أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

التخطيط السليم.. مفتاح التدريس الناجح


لماذا يحتاج المعلم إلى تخطيط؟

يحتاج المعلم إلى تخطيط عمله، شأنه في ذلك شأن من يقومون بالأعمال الهامة الأخرى. فإذا كانت حاجة أصحاب المهن الأخرى إلى تخطيط واضحة، فهي بالنسبة للمعلم أشد وضوحاً وأكثر ضرورة. فالتدريس من أكثر الميادين الإنسانية تعقيداً، حيث يؤدي المعلم عمله وسط مجموعة من التلاميذ على مختلف أعمارهم العقلية والزمنية، ومختلف الميول والاستعدادات. وهو مكلف بتوجيههم لتحقيق النتائج المرغوبة، مستخدماً أنشطة متنوعة بطريقة فعالة، مع الإلمام الكامل بمادته العلمية والوعي بقيمها المختلفة.

أولاً: مفهوم التخطيط لإعداد الدروس

التخطيط هو عملية تحضير ذهني وكتابي يضعه المعلم قبل الدرس بفترة كافية، ويشتمل على عناصر مختلفة لتحقيق أهداف محددة، عامة وخاصة.

وينقسم التخطيط إلى نوعين رئيسيين:

1- التخطيط طويل المدى:
يتم في بداية دفتر التحضير ويتضمن العناصر الأساسية التالية:

  • بطاقة المعلم الشخصية (بيانات عن المعلم).
  • الجدول الأسبوعي للحصص (البرنامج الأسبوعي).
  • الأهداف العامة للمنهج، وجدول المجالات والكفايات.
  • توزيع الدروس والتقييمات والأنشطة على شهور وأسابيع السنة.
  • الوسائل التعليمية اللازمة لخدمة المنهج.
  • قائمة المراجع التي تساعد المعلم على التدريس وفهم المادة.

2- التخطيط قصير المدى:
ويشمل التحضير اليومي للدرس، والذي سنتناوله بالتفصيل في الخطوات القادمة.

ثانياً: أهمية الإعداد والتخطيط للمعلم

يرى التربويون أن هناك أسباباً جوهرية تدعو المعلمين إلى تخطيط عملهم، من أهمها:

  1. يشجع المعلم على التعرف على الأهداف التربوية العامة.
  2. يساعده على فهم مقدار مساهمة مادته في تحقيق هذه الأهداف.
  3. يساعد في التعرف على حاجات التلاميذ، وتوفير الوسائل المناسبة لإثارة دافعيتهم.
  4. يقلل من المحاولة والخطأ، ويشجع على استخدام الوسائل المناسبة.
  5. يكسب المعلم احترام التلاميذ، فهم يقدرون المعلم المنظم لعمله.
  6. يعزز ثقة المعلم المبتدئ بنفسه، ويساعده على التغلب على اضطراب البدايات.
  7. يساعد المعلم على تحديد أفكاره وترتيبها.
  8. يحصن المعلم من النسيان أثناء الشرح.
  9. يساهم في التطوير المهني والوقوف على المادة العلمية بدقة.
  10. يرتب المعلومات ترتيباً منطقياً متدرجاً من السهل إلى الصعب.
  11. يساعد على توقع مشكلات الدرس ومعالجتها قبل دخول الفصل.
  12. يراعي انسجام الخطة مع الأهداف العامة، وصياغة الأهداف السلوكية بدقة.
  13. ينظم النواحي الزمنية لتنفيذ خطة الدرس داخل الصف.

ثالثاً: أخطاء شائعة يقع فيها المعلمون عند التحضير

هناك بعض الأخطاء التي يجب تجنبها أثناء إعداد الدروس:

  1. عدم تحضير الدروس مطلقاً.
  2. خلُو التحضير من الأهداف السلوكية، أو صياغتها بطريقة غير سليمة.
  3. عدم تضمين التحضير للخطوط العامة لمعلومات الدرس ومفاهيمه.
  4. تجاهل ذكر الوسائل والطرق التعليمية، أو اختيار غير المناسب منها.
  5. عدم تضمين المقدمة لأسئلة التمهيد المناسبة لتحفيز التلاميذ.
  6. عدم تغطية جميع مراحل الدرس (المقدمة، العرض، التقييم، التطبيق) بترتيب منطقي.
  7. الإفراط في التفصيل أو الإيجاز المخل لمعلومات الدرس.
  8. الاكتفاء بتحضير شكلي روتيني.

رابعاً: خطوات الإعداد الكتابي للدرس

رتب التربويون خطوات الإعداد على النحو التالي:

1- موضوع الدرس:
هو عنوان الدرس المراد تدريسه. ويراعى ألا يعلنه المعلم على التلاميذ إلا بعد انتهاء المقدمة، من خلال آخر سؤال يطرحه ليصل بهم إلى اكتشاف موضوع الدرس الجديد بأنفسهم.

2- الأهداف السلوكية:
هي الأسس التي ترتبط بها حركة الكفايات، وسيتم تفصيلها لاحقاً.

3- الوسائل التعليمية:
هي مجموعة من المواد تعد إعداداً حسناً لتوظيفها في توضيح المادة التعليمية وتثبيت أثرها. وتتنوع باختلاف الأهداف المراد تحقيقها.

أهمية الوسيلة التعليمية في تعلم اللغة العربية مثلاً:

  • تشويق التلاميذ للإقبال على التعلم.
  • توضيح المعاني والمفاهيم المجردة (كالجبل، البحر، الشاطئ).
  • تنمية دقة الملاحظة وروح النقد.
  • المساعدة على تثبيت المعاني اللغوية الفصيحة.
  • إبراز الفروق الفردية بين التلاميذ.
  • إتاحة فرص المتعة وتحقيق الذات.

أنواع الوسائل التعليمية:
تصنف حسب ارتباطها بالحواس إلى:

  • بصرية: صور، خرائط، كرة أرضية، لوحات، رسوم بيانية، نماذج، عينات.
  • سمعية بصرية: تلفاز، فيديو، أفلام ناطقة.
  • سمعية: أجهزة التسجيل.

من أكثر الوسائل شيوعاً:
اللوح، اللوحة الوبرية، لوحة الجيوب، اللوحة الممغنطة، الكتاب، الخرائط، البطاقات، النماذج المجسمة، المسجلات.

4- المقدمة (التمهيد): (مدتها 5-7 دقائق)
الغرض منها تهيئة أذهان التلاميذ، وجذب انتباههم، وربط المعلومات الجديدة بالقديمة. وتكون عبر:

  • طرح أسئلة بسيطة (تقييم تشخيصي) تتعلق بموضوع سابق له صلة بالجديد.
  • سرد قصة قصيرة تمهد للدرس.
    ومن خلال المقدمة، ينتقل المعلم تدريجياً للدرس الجديد، ليصل مع التلاميذ إلى كتابة عنوان الدرس بشكل طبيعي دون تكلف.

5- عرض الأنشطة (الاستراتيجيات التعليمية): (مدتها 20-25 دقيقة)
هو صلب الدرس، ويسمى بمرحلة التطوير. يتم هنا تحويل أهداف الدرس إلى سلوكيات عبر:

  • تقديم معلومات الدرس (معارف، مفاهيم، خبرات).
  • استخدام الطرق التعليمية المناسبة.
  • توظيف الوسائل التعليمية المساعدة.
  • تحديد المدة الزمنية المقترحة لكل نشاط ونوعه (لغوي، حركي، ذهني).

6- التقييم (التطبيق): (مدته 8-12 دقيقة)
هو مرحلة التمرينات والمناقشة، لقياس مدى فهم التلاميذ للمعلومات وتثبيتها عبر تدريبات متنوعة (شفهية أو كتابية). ويدخل في هذه المرحلة أيضاً الاستنتاج أو التعميم، حيث يتم تدوين خلاصة الدرس أو القاعدة.

خامساً: نماذج تطبيقية لتحضير الدروس

نموذج (1): تحضير درس علوم للصف الأول الأساسي

  • اليوم والتاريخ: الجمعة 9 أيار 2014
  • الصف: الأول الأساسي (ب)
  • المادة: علوم
  • موضوع الدرس: الخشن والناعم
  • الكفاية: جمع معلومات من الملاحظة باستعمال الحواس الخمس.
  • الأهداف السلوكية: في نهاية الحصة يصبح التلميذ قادراً على:
  1. أن يتعرف إلى مفهوم "الناعم" و"الخشن".
  2. أن يميز بين الناعم والخشن من خلال تجارب تطبيقية.
  3. أن يصنف مواد مختلفة الملمس.
  • الوسائل: برغل، طحين، سيف، إسفنج، صوف، وعاء، بطاقات وصور ملونة.
  • التمهيد: (5-7 دقائق)
  • تضع المعلمة الوسائل أمام الأطفال وتطرح أسئلة: ما أسماء هذه الأشياء؟ (برغل، طحين...). أي منها خشن الملمس؟ وأيها ناعم؟ (إجابات أولية).
  • النشاط الأول (استكشافي – فردي): (10-15 دقيقة)
  • تضع المعلمة وعاء الطحين ووعاء البرغل. تسأل: هل الطحين ناعم؟ هل البرغل ناعم؟ هل الطحين خشن؟ هل البرغل خشن؟
  • الاستنتاج: تدون المعلمة على اللوح: "الطحين ناعم والبرغل خشن" ويردده التلاميذ.
  • النشاط الثاني: (10 دقائق) تكرر النشاط باستخدام السيفة والإسفنج.
  • التقييم الشفهي: (5 دقائق) تضع المعلمة ربطات قماش على أعين الأطفال وتمرر الأوعية ليسألهم: أيهما خشن؟ وأيهما ناعم؟
  • التقييم الكتابي: (5 دقائق) توزع بطاقات تحتوي صوراً لأشياء مختلفة الملمس، وعلى التلاميذ تحويق الملامس الناعمة.

نموذج (2): تحضير درس جغرافيا للصف السادس الأساسي

  • اليوم والتاريخ: الإثنين 12 أيار 2014
  • الصف والشعبة: السادس (A)
  • المادة: جغرافيا
  • موضوع الدرس: موقع لبنان (2)
  • الأهداف السلوكية: في نهاية الدرس يصبح التلميذ قادراً على:
  1. أن يحدد الموقع الجغرافي والفلكي للبنان.
  2. أن يعدد المواقع الجغرافية التي تحيط بلبنان.
  3. أن يشرح أهمية هذا الموقع.
  4. أن يوقع على خريطة صماء بعض المدن اللبنانية.
  • الوسائل: خريطة العالم العربي، خريطة لبنان، جهاز عرض (LCD)، مستندات الدرس.

سير الدرس:

  • تقييم تشخيصي (3 دقائق): حدد موقع العالم العربي؟ بين أهمية موقعه؟ هل لبنان من الدول العربية؟
  • النشاط (1) – عصف ذهني (دقيقتان): أذكر مساحة وعاصمة لبنان؟
  • النشاط (2) – ثنائية تبادلية (10 دقائق): من خلال الفقرة (1) + خريطة العالم العربي، حدد الموقعين الفلكي والجغرافي للبنان. يُدوّن الاستنتاج.
  • النشاط (3) – عمل فردي (5 دقائق): من خلال خريطة لبنان، يحدد كل تلميذ موقع لبنان بالنسبة لوردة الجهات. يُدوّن الاستنتاج.
  • النشاط (4) – نقاش موجه (10 دقائق): من خلال شرائح PowerPoint، يناقش التلاميذ أهمية موقع لبنان (اقتصادية، طبيعية، بشرية). يُدوّن الاستنتاج.
  • التقييم: حدد موقع لبنان. أذكر ما يحد لبنان من جهاته الأربع. بين أهمية موقع لبنان.
  • واجب بيتي: حفظ القاعدة + تمارين (3-4) ص 19.
  • التقييم الذاتي للمعلمة: نفذت الأنشطة (1-2-3) وتحقق الهدفان (1-2)، وتأجل الهدف 3 للأسبوع القادم لضيق الوقت.

خصوصية التحضير في التربية المختصة

تتطلب التربية المختصة عناية خاصة في التحضير والتخطيط، نظراً لأن الفئة المستهدفة بحاجة إلى جهد أكبر لعرض المفاهيم، خاصة المجردة منها. على المعلمة أن تبذل كل ما بوسعها لتسهيل وتبسيط الأمور من خلال تحضير متقن، يهيئ بيئة غنية بالمحفزات والتشويق. وإن كانت خطوات التحضير متشابهة بشكل عام، إلا أن الالتزام بالتراتبية والدقة في تنفيذها يبقى مفتاح النجاح في أي مادة تعليمية أو مرحلة دراسية.

S. Doukalli
S. Doukalli
تعليقات