أخر الاخبار

الفكر التربـوي عـند المسلمين

الفكر التربـوي عـند المسلمين

الجمهورية الجزائريـة
جــامـعـة الـــبـــشـير الإبـراهـــيــــــمي
معهد :الآداب واللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية
الـــمــوســم الـــجــــامـعي –2011-2012-

بحث تحت إشراف الأستاذة: سلام هدى
إعداد الطلبة:
· قرقاش وليد
· حجاج نادية
· باغورة سلمى
· ابن النية عبد الإله



خطة البحث:
-مقدمة.
1-المبحث الأول : الاطار المفاهيمي .
· المطلب الأول: مفهوم التربية.
· المطلب الثاني : مفهوم الفكر.
· المطلب الثالث : مفهوم الفكر التربوي.
· المطلب الرابع : مفهوم الفكر التربوي الاسلامي.
2-المبحث الثاني: مصادر ومعالم ومميزات الفكر التربوي الاسلامي.
· المطلب الأول: مصادر الفكر التربوي الاسلامي.
· المطلب الثاني: معالم الفكر التربوي الاسلامي.
· المطلب الثالث : مميزات الفكر التربوي الاسلامي.
3-المبحث الثالث: مدارس وأعلام الفكر التربوي الاسلامي.
· المطلب الأول : المدرسة الفقهية.
· المطلب الثاني: المدرسةالفكرية الفلسفية.
· المطلب الثالث : المدرسة السلفية.
· المطلب الرابع : المدرسة العلمية.
4-خاتمة .
5-قائمة المراجع.


المقدمة:
إن من فضل الإسلام على البشرية أن جاءها بمنهاج شامل وقويم في تربية النفوس ,وتنشئة الأجيال ,وتكوين الأمم ,وبناء الحضارات ,وإرساء قواعد المجد والمدنية وماذاك إلا لتحويل الإنسانية التائهة من ظلمات الشرك والجهالة والضلال والفوضى ,إلى نور التوحيد والعلم والهدى والاستقرار وصدق الله العظيم اذ يقول( قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ويكفي شريعة الإسلام فخرا وفضلا أن شهد الخصوم بنمائها و استمرارها واعترف الأعداء بحيويتها وخلودها خلود اسم محمد في صفحات التاريخ ولعل أنسب مقال في هكذا مقام قول الفيلسوف الانجليزي الشهير برنارد شو( لقد كان دين محمد موضع تقدير سام لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة ,وانه الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة ,وأرى واجبا أن يدعى محمد "منقذ البشرية" وان رجلا كشاكلته إذا تولى زعامة العالم الحديث لوفق في حل مشكلاته قبل أن يكمل فنجان قهوة ) شهادة ما كانت لتكون لولا ذلك الفكر التربوي القويم الذي جاء به الرسول محمد والذي استسقى ما جاء به من منبع رباني لا يزيغ عن الحق بل أحق من الحق نفسه .

المبحث الأول : الاطار المفاهيمي

المـبحث الأول:
المطلب الأول: 1-التربية[1]: تعرّف التربية بأنها "تنمية الوظائف الجسمية والعقلية والخلقية حتى تبلغ كمالها عن طريق التدريب والتثقيف ويقصد بها عند علماء التربية نمو الكائن البشري من خلال الخبرة المكتسبة من مواقف الحياة المتنوعة, و[2]يقصد بالنمو اكتساب خبرات جديدة متصلة ومرتبطة ارتباطاً معيناً لتكون نمطاً خاصاً بشخصية الفرد وتوجهه إلى المزيد من النمو ليتحقق بذلك أفضل توافق بين الفرد وبيئته. 2-التربية الإسلامية[3]: تعرّف بأنها "المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في إطار فكري واحد يستند إلى المبادئ والقيم التي أتى بها الإسلام والتي ترسم عدداً من الإجراءات والطرائق العملية يؤدي تنفيذها إلى أن يسلك الفرد سلوكاً يتفق مع عقيدة الإسلام ويمكن تعريفها من خلال الربط بين مفهوم التربية ومفهوم الإسلام بأنها "إحداث تغيير في سلوك الفرد في الاتجاه المرغوب فيه من وجهة نظر الإسلام") . المطلب الثاني: مفهوم ا الفكر[4] : إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة مجهول، وفَكَر في الأمر فَكراً أعمل العقل فيه، ورتب بعض ما يعلم ليصل به إلى مجهول، وأفكر في الأمر: فَكَر فيه فهو مُفكَّر.
وفكر في الأمر: مبالغة في فكر، وهو أشيع في الاستعمال من فكر، وفكّر في المشكلة: أعمل عقله فيها ليتوصل إلى حلها فهو مفكر. و الفكر هو فعل إنسانى يقوم على الإدراك والتأمل والإستنتاج والقدرة على الإختيار فى المسائل والمشكلات بعد الملاحظة والقياس أو مجرد التأمل. المطلب الثالث: الفكر التربوي[5]: ويقصد به الآراء والتصورات والمبادئ التي قدمها علماء التربية أو النظرية التربوية كما يتصورها علماء التربية فالفكر التربوي هو "ما أبدعته عقول الفلاسفة والمربين عبر التاريخ فيما يخص مجال التعليم الإنساني, وتنمية الشخصية وشحذ قدرتها ويتضمن النظريات والمفاهيم والقيم والآراء التي وجهت عملية تربية الإنسان. المطلب الرابع: الفكر التربوي الإسلامي:[6] وهو عبارة عن مجموعة الآراء والأفكار والنظريات التي احتوتها دراسات الفقهاء والفلاسفة والعلماء المسلمين وتتصل اتصالاً مباشراً بالقضاء والمشكلات التربوية


المبحث الثاني:
مصادر ومعالم ومميزات الفكر التربوي الاسلامي

أولا: مصادر الفكر التربوي الإسلامي :
ü القران الكريم :[7]
انزل على الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون منبع هداية وإرشاد ومصدر تشريع له ولامته ، قال تعالى : ( أن هذا القران يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ) ( الإسراء :9) .هذا و ترك القران أثرا طيبا في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته فتقول فيه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( كان خلقه القران (هذا الأخير بنى فكرا وأمة قادت العلم قرونا طويلة كما انه جاء ليزكي النفوس ويهذب الأخلاق ويربط الناس بخالقهم فهو منهاج حياة ودستور امة.
بعض الجوانب التربوية التي أشار إليها القران كمصدر للفكر التربوي الإسلامي :
عنايته بالتربية العقلية :
دعا القران الكريم الإنسان إلى استخدام عقله وعول على العقل في أمر العقيدة والتكليف يقول تعالى : ( أن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ) ( آل عمران : 190) هناك عشرات الآيات التي تحث على ضرورة استخدام العقل وتعيب على أرباب التقليد الذين رفضوا الإيمان لان آبائهم لم يكونوا على الإسلام.
تأكيده على التعلم والتعليم :
مجد الإسلام العلم ورفع من شانه وشان العلماء فكلما استزاد الإنسان في العلم زادت خشيته من الله ولقد كرم الله العلماء ورفع من شانهم في قوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( فاطر : 28 ( كما جعل من العلم وسيلة للتفاضل بين الناس في قوله تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( الزمر : 9( هذا وتضمن القران الكريم عدد من المبادىء التي ينبغي الاسترشاد بها أثناء التعليم وهي : ضرورة الاستزادة من العلم وضرورة شعور الإنسان بضالة معرفته وضرورة السعي وراء الحقيقة دائما.
عنايته بالتربية الخلقية :
اهتم القران بكمال الأخلاق وتزكية النفس ، قال تعالى : ( ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد افلح من زكاها(9) وقد خاب من دساها ( 10) ( الشمس : 7-10) كما أشاد بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : (و انك لعلى خلق عظيم ) ( القلم : 4).
عنايته بالتربية الجسمية :
تجلت عنايته بجسم الإنسان وجعل الصحة من مميزات القيادة والاصطفاء في قوله تعالى : ( أن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ) ( البقرة : 247) كما أكد القران على تغذية الجسم بالطيب من الغذاء ونهى عن الإسراف في الطعام لأنه يضر بالصحة وحرم الإسلام الأطعمة والأشربه التي تحمل الضرر للجسم والعقل .
عنايته بالتربية العملية :[8]
توجه القران إلى التربية المهنية وأعلى من شان العمل وحث على عمارة الأرض كما نهى عن الرهبنة ودعا إلى الوسطية والاعتدال في العبادة وتقيم الدنيا قال تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ( الجمعة :10 ( ورفض الإسلام البطالة والتواكل فالمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف .
عنايته بالتربية الاجتماعية :
عنى القران بكل ما يحقق أواصر التماسك والترابط داخل المجتمع على كل مستوياته بدأ بالأسرة ودعا إلى بر الوالدين كما دعا إلى حسن معاملة الجيران وأوصى بهم واهتم أيضا بصلة الأرحام والقيام بحق اليتامى والمساكين وحث على التعاون كما اهتم القران بجوانب أخرى منها تربية الطفل والمرأة والتربية الجهادية .
ü السنة النبوية :
السنة النبوية هي ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو إقرارا ومن فوائد وأهمية السنة النبوية ما يلي:
· إيضاح المهج التربوي المتكامل الوارد في القران الكريم .
· استنباط الأساليب التربوية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم .
· مكانة السنة في البناء التربوي جاءت من أن النبي لم يكن نذيرا وبشيرا فقط وإنما كان معلما قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت معلما ) ولقد قام النبي بتعليم الكتاب وتوضيح معانيه .
· لقد برهن القران على ضرورة إتباع السنة والعمل بها في قوله تعالى : ( قل أطيعوا الله والرسول ) ( آل عمران : 32 . (
ü الاجتهاد :
لغة بذل الوسع والطاقة في طلب الشيء[9] . اصطلاحا : عند الأصوليين - استفراغ الفقيه الجهد والوسع لتحصيل ظن حكم أو علم به . والتربية الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان شرع الاجتهاد لان المستجدات التربوية تتلاحق وتتجدد ولان الفكر الإسلامي له خصائص أكسبته المرونة والتجديد . والاجتهاد ضرورة شريطة أن يركن تحت مظلة الكتاب والسنة ويحقق نفع المسلمين وان يكون فيما هو ظني الثبوت وليس فيما هو قطعي الثبوت والدلالة ولقد شرع احتراما لقيمة العقل ولمواجهة المتغيرات و للاجتهاد طرق منها :القياس ، الرأي ، الإجماع .
ثانيا:معالم الفكر التربوي الاسلامي :[10]
ü الإنسان :
كرم الإسلام الإنسان ونظر إليه نظرة تتسم بالتوازن بين طاقاته المختلفة وبالتكاملية فابن الجوزي مثلا نظر إلى الطبيعة الإنسانية على أنها وحدة متفاعلة متداخلة العناصر والمكونات فوجوده مادي وروحي وجود متوازن لا يطغى نشاط على الأخر بل تتكامل قوى الجسم والنفس والعقل والإسلام يرى أن الطبيعة الإنسانية تتسم بالوسطية مزودة بمعايير فطرية تدرك الخير والشر من خلال البيئة والتنشئة والمجتمع ويكتسب الجانبان بالتطبع, كما يعرف الاسلام الفطرة الانسانية على أنها الخلقة السليمة التي لم تصبها شائبة فقال صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه ---
ü الكون :
الكون احد مخلوقات الله خاضع لسننه ومسخر للإنسان بنعمه التي لا تحصى خلقه الله لتحقيق الأتي :
· سخره الله للإنسان لتحريك مشاعره وإحساسه بعظمة الخالق كما أوضحت العديد من الآيات ذلك .
· لتربية المسلم على الجدية فالله لم يخلقه عبثا ولا لعبا .
· تربية المسلم على حسن الخضوع والخشوع لله سبحانه وتعالى .
· تربية المسلم على احترام العلم و أعمال العقل .
· تربية المسلم على القيام بالمسئولية .
ü المعرفة :
لا تقف المعرفة عند الجوانب المادية أو المعنوية فجميع المعارف لها قيمتها مادامت في مصلحة الفرد والجماعة ولا تتعارض مع مبادئ الدين الإسلامي والمعرفة شاملة لجميع العلوم المرتبطة بالدنيا والآخرة ، الغيبية منها والمادية والمجردة –ومصادرها هي مصادر التشريع الكتاب والسنة والمصادر الثانوية الاجتهاد والقياس والكون وسائلها هي العقل والحواس والتجريب وهي قسمان معرفة توفيقية قوله تعالى : ( وعلم ادم الأسماء كلها ) ( البقرة : 31 (معرفة مكتسبة قوله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والإبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) ( النحل 78 (
صنف علماء الإسلام المعرفة إلى :
· المعرفة أللدنية وهي التي يكشفها الله للأنبياء والمصطفاة من عباده .
· المعرفة الوثقى وتصدر عن العلماء والمختصين .
· المعرفة المنقولة عن السلف خلاصة تجارب السلف الصالح .
· المعرفة العقلية وهي المكتسبة عن طريق العقل والتأمل الفكري ( معرفة عقلية :( ومعرفة بالفطرة ومعرفة بالحدس ومعرفة بالفكر ( .
ü القيم [11]:
أهمية القيم تشمل ميادين السياسة والاقتصاد والجوانب الاجتماعية كما تمس العلاقات الإنسانية فهي بمثابة الاطار المرجعي للسلوك ، ويتوقف تماسك المجتمع ووحدته الى حد كبير على وحدة قيمه فلايقتصر تأثيرها على العلاقات داخل المجتمع الواحد بل تتعداه الى العلاقات بين المجتمعات, والقيم في الإسلام تقدم للفرد والمجتمع تصورا شاملا للحياة والانسان و يمكن اعتبارها معاييرا تضبط سلوك الفرد وتوجهه نحو مجتمعه وبيئته هذا وتحتل القيم في الفكر التربوي في الإسلام مكانة بارزة لكونها استقت معالمها من مصادر ثابتة وقدمت حضارة متكاملة بعكس القيم في التيارات والمذاهب الاخرى التي تعتمد على نتاج العقل البشري والقيم في الإسلام تتسم بالثبات والاصالة المستمدة من ثبوت واصالة المصدر .
خصائص القيم :
· الربانية : قال تعالى : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ( .
· الإنسانية :كرم الله الإنسان وخلقه في احسن تقويم واستخلفه في الارض .
· التكامل: تكامل وحدة المصدر ( الإسلام) مع وحدة الموضوع (الإنسان ( .
· الشمولية : نظرتها الى الإنسان نظرة شاملة كونه مكونا من مادة وروح .
· تستمد القيم في الإسلام من منهج واقعي في النظر الى الطبيعة الانسانية .
· تتسم القيم في الإسلام بكونها ثابتة ومطلقة ونسبية موضوعية جوهرية .

ثالثا: السمات المميزة للفكر التربوي الإسلامي[12] :
عنايته بالفردية والاجتماعية في آن واحد : يهتم الفكر التربوي في الإسلام بالفرد باعتباره انسانا له كيانه وفي الوقت ذاته مسئولا عن أفعاله هذا و عنى الإسلام بالانسان جسميا وعقليا وانفعاليا وخلقيا واجتماعيا قوله تعالى : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ( كما اهتم ايضا بالمجتمع باعتباره وعاء يصوغ الفرد ويشكل اتجاهاته وهناك العديد من الايات والاحاديث التي تؤكد الخطاب الجماعي الجمع بين الاصالة والمعاصرة : فكر أصيل في مصادره ومنهجه حافظ على ثوابت الامة وحرص على ترسيخ العقيدة والقيم كما انه فكر متجدد يتصل بكل نتاج علمي وفكري يخدم الانسانية يساير مستحدثات العصر مع المحافظة على الثوابت ويكفي شهادة سيزل عميد كلية الحقوق بجامعة فينا في مؤتمر عالمي عام 1927م ( أن البشرية لتفخر بانتساب رجل كمحمد اليها ،فانه على اميته قد استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد مانكون لو وصلنا اليه بعد ألفي عام (. المرونة مع الحفاظ على الذاتية : فكر متفتح لثمرات الفكر البشري, فكر لديه المقدرة في اشد مراحل الضعف –المحافظة على ذاتيته والحيلولة دون الانصهار في بوتقة غربية معادية, قاوم كل المحاولات لاضعافه او القضاء عليه ,فكر يحمل في طياته مقومات نهضة كما يمتلك آليات تصحيح المصطلحات وتحرير القيم . الإستمرارية : تربية من المهد الى اللحد لا حد للتعليم . مخاطبة ضمير الإنسان : فكر خاطب الضمير الانساني ليكون يقظا في السر والعلن مراقبا خالقه في كل أعماله وتجعله مسئولا عنها قال تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) والتاريخ الإسلامي حافل بالنماذج التي تؤكد يقظة الضمير التدرج : الانتقال من البسيط الى المركب ومن السهل الى الصعب ومن المحسوس الى المجرد فمثلا نزل القران مفصلا في ثلاث وعشرين سنة –فرضت الزكاة والصيام بعد الهجرة بعامين –تحريم الخمر تم في ثلاث مراحل العالمية : دعوة عالمية للبشرية كافة . إعلاء القيم والمثل العليا : تأكيد الإسلام على قيمة العمل كما انه لم يجعل من الاحتراف نقيصة فالانبياء والرسل عملوا بهذه الحرف . ضوابط تعليم المرأة : عدم الاختلاط –اللباس الشرعي –التخصصات المناسبة –عدم اهمال وظيفتها الزوجية والامومة

المبحث الثالث:
مدارس وأعلام الفكر التربوي الاسلامي

١‫- المدرسة الفقهية[13]
هي مدرسة تعتمد على القرآن والسنة والإجماع والقياس. ومن أبرز الطرائق التي اعتمدتها هذه المدرسة: الإلقاء والإملاء والشرح والتفسير. ومن أشهر فقهاء هذه المدرسة: القابسي، وابن سحنون,والزرنوجي
1- القابسي هو أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافيري ولد بالقيروان سنة 324هـ وتوفي بها سنة 403هـ أهم أرائه التربوية 1- الغرض من التعليم معرفة الدين علما وعملا 2- وجوب تعليم الصبيان 3- وجوب تعليم البنات 4- التربية الدينية والأخلاقية 5- الرفق بالصبيان مع جواز العقاب 6- تنظيم أوقات الدراسة أيام الأسبوع ما عدى الجمعة وتكون الدراسة في أول النهار 7- النهي عن تعليم غير المسلمين

2-محمد بن سحنون[14]
هو أبو عبد الله محمد بن سحنون ، ولد بالقيروان سنة 202 هـ ونشأ في كنف أبيه فقيه المغرب وإفريقيا عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخى القيرواني شيخ المالكية الذي اعتنى بتربيته وتأديبه وتعليمه فأخذ حظه من القرآن الكريم والعلوم الضرورية وتحول إلى مجالس الدروس العالية على يد ثلة من أشياخ إفريقيا ، فحمل عنهم مروياتهم وأتقنها ورحل إلى الأمصار فتعرف بكثير من العلوم ، وعاد إلى إفريقيا مزوداً بتجربة وعلم غزير ، ليشع به على المغرب وإفريقيا .
آراء بن سحنون التربوية
* الكتاتيب :لاستظهار القران الكريم وتدارسه وقد نهى ابن سحنون في التعليم في المسجد * سن المتعلمين : - للصبي سن معينة ، يبدأ عندها دخول الكتاب ، وسن ينتهى بعدها من التعليم ، فى ذلك المكان .
* العدل بين الصبيان: - انطلق ابن سحنون في راية بالعدل بين الصبيان المتعلمين من حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم الذي يقول:-" أيما مؤدب ولى ثلاثة صبية من هذه الأمة فلم يعلمهم بالسوية ، فقيرهم مع غنيهم ، وغنيهم مع فقيرهم ، حشر يوم القيامة مع الخائنين " .
* التأديب :- أعطى ابن سحنون للمعلم صلاحية ضرب تلاميذه على منافعهم وألا يتجاوز ثلاث ".".
* إخلاص المعلم في عمله:-تنبه ابن سحنون إلى هذا الرأي الرائد عندما قال :" لا يحق للمعلم ان ينشغل الصبيان ، ويلزم المعلم الاجتهاد وليتفرغ لهم " ..
* عطية العيد: - وتطرق ابن سحنون في هذا الباب بألا يسأل المعلم تلاميذه هدية العيد ولا بأس إذا أهدوه في غير مسألة
* العطل : - أقر ابن سحنون عطلة عيد الفطر للصبيان يوماً ، ولا بأس أن يأذن لهم ثلاثة أيام ، وعيد الأضحى ثلاثة أيام ، ولا بأس لصبيان خمسة أيام .

3- الزرنوجي هو برهان الإسلام الزرنوجي توفي عام 591هـ
أهم آرائه التربوية 1- النية في طلب العلم 2- اختيار المعلم الأمثل 3- تعظيم العلم و أهله 4- المواظبة والاجتهاد والهمة في طلب العلم 5- ظبط أوقات العلم وتحصيله 6- الشفقة على المتعلم والنصيحة له ‫- 2-المدرسة الفكرية "الفلسفية"[15] ومن أبرز ما اتسم به هذا الفكر: شموله واتساع نظرته، عمقه، أصالته. ومن أبرز ممثلي هذه المدرسة: الغزالي و ابن خلدون.
1-الغزالي[16] هو محمد بن محمد بن احمد الطوسي الغزالي ولد سنة 450هـ بمدينة طوس وتوفي سنة 505هـ
أهم الآراء التربوية 1- الاهتمام بالتربية الروحية ( التصوف )والأخلاق 2- الاهتمام بالطفل وخصائصه النفسية 3- تعليم الفتاة وتربيتها واجبة 4- قابلية الأخلاق للتعديل 5- التعليم من الصغر ومراعاة المرحلة العمرية 6- الترويح واللعب في تربية الولد 7- الاهتمام بالمعلم وصفاته8- التأديب بالرهبة والتوجيه وعدم الضرب 9- قسم المنهج إلى أربعة أقسام أولها و أفضلها علوم الدين ثم العربية

2-ابن خلدون [17]هو عبدالرحمن بن محمد بن محمد, ابن خلدون أبو زيد,ولي الدين الحضرمي الإشبيلي, من ولد وائل بن حجر, الفيلسوف العالم الاجتماعي, أصله من إشبيلية, ومولده ونشأته بتونس, اشتهر بكتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر, في سبعة مجلدات, أولها المقدمة وهي تعد من أصول علم الاجتماع, وقد ترجمت إلى اللغة الفرنسية وغيرها (الزركلي, د. ت, ص 106), وكانت ولادته في تونس غرة رمضان 732هـ الموافق 27 ما يو 1332م (عنان, 1352, ص 12), وتوفي في 26 رمضان سنة 808هـ الموافق 16 مارس 1406م وسنه 76 سنة, ودفن خارج باب النصر بمقبرة الصوفية في القاهرة (الإبراشي, 1395هـ, ص 273( . آراؤه التربوية : يرى ابن خلدون أن للتربية أهدافاً هي : 1-إعطاء الفرصة للفكر لكي ينشط . 2-إعطاء الإنسان الفرصة لكي يحيى حياة طيبة في مجتمع راق متحضر. 3-إعطاء الإنسان الفرصة لكسب الرزق وتنمية الخصال الحميدة فيه ويعتبر أن الأساس في التعلّم القرآن الكريم

3- المدرسة السلفية[18]/
عنيت بتطهير العقيدة الإسلامية من البدع والخرافات والشعوذة، كما عنيت بتربية الشخصية المسلمة تربية صحيحة. ومن أبرز علماء هذه المدرسة: شيخ الإسلام ابن تيميه. ابن تيميه [19] هو أحمد تقي الدين أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني . ولد رحمه الله يوم الاثنين، عاشر، وقيل: ثاني عشر من ربيع الأول سنة 661هـ. في حرّان . (728هـ) توفي شيخ الإسلام بقلعة دمشق التي كان محبوساً فيها أهم ارائه التربوية : ـ 1ـأن العلم وسيلة فعالة من وسائل الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي حيث أنه يسمو بالغرائز والدوافع والحاجات الإنسانية ويهذبها . 2ـ على طالب العلم في نظر ابن تيمية أن يحافظ على كل ما تعلمه من العلوم وأن يواصل البحث عن المعرفة كي يفيد بها الآخرين كما عليه أن يستشعر مسئوليته تجاه ما تعلمه . 3ـ العبادة عند ابن تيمية وسيلة هامة وأولية من وسائل تقويم السلوك لأنها تقوم بمهمة الرقيب الداخلي للشخص .

4- المدرسة العلمية[20]/-
الإسلام لم يقصر تعليمه على العلوم الشرعية فقط من: قرآن وحديث وفقه وعقيدة … ، وانما اهتم بجميع العلوم النافعة للبشرية من طبيعية وتطبيقية واجتماعية … وغيرها. من أبرز أعلام هذه المدرسة: ابن سينا، الذي اشتهر بدراسة الطب وفيما يلي أهم ارائه التربوية
5- ابن سينا[21] هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سيناء ولد ببخارى عام 370هـ وتوفي 428هـ أهم آرائه التربوية : 1- الاهتمام بالتربية النفسية وأهمية معرفة النفس البشرية 02- التربية العقلية 03- مصادر المعرفة الحواس الخمس والإلهام 04- الاهتمام بتربية الطفل منذ الطفولة المبكرة 05- استخدام مبدأ الثواب والعقاب في التربية 06- الاهتمام بالتربية المهنية و إعداد الإنسان للحياة


الخاتمة:
بعض الأقلام المسمومة والمحسوبة على الإسلام في نعيقها. مرددة أن الفكر التربوي الإسلامي هو امتداد للفكر التربوي اليوناني والروماني. والحال أن العديد من جهابذة الفكر مافتئوا ينوهون بتميز الحضارة الإسلامية -فكرا تربويًا وسياسية ونظاما وعقيدة- وأن للمسلمين جذرا عميقا في التربية والنفس الإنسانية والعقل البشري ,من الصعب القضاء عليه أو تدميره أو احتواؤه. وأن المسلمين أمة لها ذاتيتها التي نشأها القرآن وجعلها مثلا عاليا للمنهج الرباني المرجو تطبيقه على الأرض عدالة ورحمة وأخوة وارتفاعا علي الأهواء والمطامع.. ولا ريب أن للمسلمين ثقافة وعقيدة خاصة تختلف عن ثقافات الأمم ولكنها تلتقي معها في المفاهيم الإنسانية والقيم الربانية. وأن هذه الثقافة بقيمها الأساسية الثابتة قد فرضت طابعها على طريق التفكير وطرق التصرف والسلوك.
وأن للمسلمين فكرا تربويا متميزا انبجس إلي الحياة دون سابق عهد أو اندار. وقد جمع في فجر نشأته كل المقومات الأساسية لفكر تربوي مكتمل شامل. ولم يكن قيامه ثمرة تقاليد حفل بها الماضي. ولكنه كان وليد حدث تاريخي فريد هو تنزل القرآن الكريم. وكان مرده إلى رجل عظيم وهو سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.


قائمة المراجع:
· الكتب :
1-أبولاوي, أمين. أصول التربية الإسلامية. الدمام. دار ابن الجوزي (1999( 2- الخطيب, محمد ومصطفى متولي ونور الدين عبدالجواد ومحروس غبان وفتحية الفزاني.). أصول التربية الإسلامية. الرياض: مكتبة الخريجي(1995 . 3- النجيحي, محمد . (1967). مقدمة في فلسفة التربية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية . 4- علي, سعيد. (1978). أصول التربية الإسلامية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية. 5- . عاقل, فاخر. قاموس التربية. بيروت: دار القلم . (1983) . 6-مرسي, محمد. (د. ت). تاريخ التربية بين الشرق والغرب. مصر: عالم الكتب
· الموسوعات:
1-الموسوعة العالمية العربية.
2-موسوعة مولان2010.
3-موسوعة وكيبيديا الحرة .
· المواقع الالكترونية:
1-صيد الفوائد نت.
2-شبكة العلوم العربية :: المنتديات العلمية http://olom.info.
3- موقع جامعة أم القرى.
4-موقع جامعة الملك سعود.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-