أخر الاخبار

لهذا السبب العدو الاول هو الأستاذ

ونحن في غمرة نضالات الأساتذة المفروض عليهم التعاقد و نضالات الشغيلة ، يلاحظ المتتبعون كمية الحقد و البغض و الحسد التي يحملها العديد من المواطنين تجاه رجال و نساء التعليم ، و ذلك من خلال تعليقاتهم فالاغلبية لا يدخرون جهدا لتبخيس عمل الأستاذ عموما ، باعتبار أنه كما يقولون "يأكلها باردة " و يكثر من الإضرابات .و هذا ما أريد لهذا الشعب الساذج ، لقد أريد لهم أن يكرهوا من من الممكن ان ينقذ وطنا من الضياع بتربية جيل من المواطنين الواعيين بحقوقهم وواجباتهم ، لكن للاسف حصل ما حصل فأنتج المربون جيلا من الضباع جاحد ناقم على التعليم و أهله، و هذه نتيجة حتمية للشحن الذي يتعرضون له عبر صفحات التفاهة وقنوات الصرف الصحي التي تزيف الحقائق و تنشر الأخبار المغرضة لتبليد شعب كامل ، وكل هذا حتى لاينساق وراء الفئات المثقفة في المجتمع الأساتذة و الأطباء و غيرهم ، و حتى لا يثق أحد بهم .فالشعب المغربي لا يعرف ان الأطباء اليوم و خاصة طلبة كليات الطب يخرجون للدفاع عن مجانية التكوين الطبية و حمايته من هجمة شرسة تستهدف بيعه للجامعات الخاصة و التي ستكون جزاريين لا أطباء بحكم أن هؤلاء أبناء بابي و مامي ممن دفعوا المال الكثير ليصبحوا أطباء. و أبناء شعبنا البسطاء لا يعلمون أن الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد يضربون و يهانون من اجل إسقاط التعاقد الذي هو اول خطوة لخوصصة قطاع التعليم و ذلك لأن الأكاديميات ستكطون مضطرة لفرض إيتاوات على كل من يريد تدريس أبنائه لكي تستطيع دفع أجور جيش من المتعاقدين ، و هذا يتناسب و ما جاء في مشروع القانون الإطار للتربية و التكوين الذي يهدف إلى فرض رسوم على الميسورين ، و الحق ان الميسورين لدى مسيري البلاد من البيجيدين هو كل من يربح عشرين درهما ، و بطبيعة الحال الطبقة "المتوسطة" رغم بدء انقراضها هي اول من سيدفع المال لقاء تدريس أبنائها . كل هذا و الشعب نائم في العسل عدوه الاول الأستاذ و الطالب الطبيب الذي خرج للدفاع عن مستقبل البلد يسبهم و البعض يدعوا بالصحة و العافية لقوات الأمن و القوة المساعدة لتكسيرهم عظام ، هؤلاء الشرفاء رغم ان هؤلاء يدافعون عن ابناء الشرطي و الدركي و المخزني و غيرهم الذين استفادوا من حراك 2011 ماديا و هم يستحقون لأنهم أبناء الشعب و لهم دور هام لكن عليهم ان يعلموا ان من يكسرون عظامهم هم يدافعون عنهم و على الأقل الكف عن سبهم و إهانتهم بتلك الألفاظ المقززة  فإن كانوا ملزمين بتنفيذ الأمر و هو الضرب فلينفذوه و بطبيعة الأمر هناك شرفاء منهم ممن يحسون بأبناء الشعب مثلهم و يمتنعون عن السب و القذف .
 لكن الغريب ان شعبنا لا يعلم ان هناك من لا يريدهم ان يتعلموا  ويخاف يوما أن يعوا و يفهموا اللعبة ، ابتداءا من الدول الإستعمارية و الصناعية التي تخاف أشد الخوف من تطور العلم و التعليم بالدول الفقيرة كالمغرب حتى لا تنافسها في أسواق العالم و تفقد سوقا سمينا تروج فيها بضائعها و ربما حتى نفاياتها ، إلى من يعملون لصالحها في هذه الدول فهؤلاء يعرفون ان التعليم بالمغرب او في غيره لا يجب ان يتجاوز حدود تكوين يد عاملة يمكن تطويعها ، لا يريدون مفكرين ولا صناع و لامخترعين بل ، يد عاملة أنتجتها مهننة التعليم و التكوين ، لذلك فتعليمنا منذ الإستقلال لم ينصلح حاله بل هو ساحة للتجارب كل عقد او أقل تجربة من مناظرة إفران إلى الميثاق إلى المخطط الإستعجالي إلى الرؤية ، و كلها يعلق فشلها على الأستاذ ، لقد عملوا على جعل التعليم في معظم الدول المستعمرة على جعله غير صالح ، ينتج أغلبية من المواطنين متعلمين و في نفس الوقت غير متعلمين ، توجيههم غير صحيح لا يعرفون ميولاتهم الحقيقية و حتى إذا عرفوها لا يجدون ما يرضيها ... و هذا إلى حد قريب اليوم اختلف الأمر عدد من التلاميذ يعتقدون ان تساهل الوزارة معهم هو تمتيع لهم بالحرية ، فالتلميذ يمنع ضربه او سبه او نهره أو إخراجه حتى لو نزع ملابسه في القسم و بقي عاريا ، و حتى لو عوقب ، فاخر عقوبة هي الطرد وغالبا لا تنفذ ، اصبحنا اليوم نرا مايسمى بالتشالينج أو التحدي الذي يرفع في مجموعات المتعلمين ، من يتجرأ أكثر في القسم ،فهذا هو تعليمنا اليوم تعليم " هذ الجهة ناعسة و هذ الجهة فايقة "و الحق أن متعلمينا اليوم نيام إلا من رجم ربك .
أمر اخر لا يفوتني هو أن العديد من الناس يعتقدون ان الأستاذ يتقاضى أجرا سمينا ، و الحق أن أضعف الأجور في الوظيفة العمومية هو أجر الأستاذ فمقارنة السلاليم الإدارية في كل وزارة تفضي إلى أن أغلب الاساتذة يتقاضون أجورا هزيلة ، إضافة إلى أن كل الموظفين تقريبا حصلوا على زيادات مهمة  منذ 2011 ما عدا من يبنون مستقبل البلاد فهل كل هذا حقد تجاه الأستاذ ألا يستحق هذا الأستاذ التفاتتة حسنة بدل كسر جهوده و تجميد رتبه ماليا بحجة إصلاح التقاعد أم انه كتب على حملة العلم الجوع و النوع في هذه البلاد.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-