أخر الاخبار

إدماج دكاترة التربية الوطنية في إطار أستاذ باحث يصطدم بـ"النظام الأساسي"

 


دعت الرابطة الوطنية لدكاترة التربية الوطنية الوزارة الوصية، مرة أخرى، إلى “إدماج جميع الموظفين الدكاترة في إطار أستاذ باحث بأثر رجعي وفق اتفاق 18 يناير 2022، الذي أشرف عليه رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش”، رافضة ما اعتبرته “انقلابا من الوزارة على هذا الاتفاق، لكونه سيزيد من منسوب الاحتقان داخل هذه الفئة، وتأزيم وضعية منظومة التربية والتكوين وتهميش كفاءات الوزارة”.


ورفضت الرابطة “مخرجات أحد اجتماعات اللجنة الوزارية مع النقابات الأربع الأكثر تمثيلية”، بحيث “تفاجأ المكتب التنفيذي لرابطة الدكاترة الموظفين بالاحتفاظ بشرط المباراة في تغيير الإطار إلى أستاذ باحث، وربطها بالخصاص في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين”، معتبرة أن “هذه المباراة تم فرضها بشكل قسري”.


ولفتت الرابطة الوطنية لدكاترة التربية الوطنية، في بيان توصلت به هسبريس، إلى أن “هذا الملف الخاص بالدكاترة الموظفين كان ملفا ذا أولوية، ومن الملفات التي حظيت بنوع من الإجماع على مر الحكومات المتعاقبة؛ الشيء الذي سيؤدي إلى “إقصاء” العديد من الدكاترة، وزيادة تدني وضعية التعليم بالمغرب أمام المنتظم الدولي، وأمام المنظمات الدولية عموما، ما ينجم عنه عدم تطوير القطاع”.


كما طالب البيان بـ”المماثلة الكاملة مع الأساتذة الباحثين بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين؛ من حيث المهام والحقوق والواجبات، وتذكير الوزارة أن إطار أستاذ باحث سواء بالتعليم العالي أو المعاهد التمريضية هو ذو مهام مهنية وله كامل الحقوق في النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، الشيء الذي يعارض إقصاء الوزارة دور الدكتور داخل التربية الوطنية، وتقزيمها لمهامه”.


في هذا الصدد، قال عبد الله الشتوي، رئيس الرابطة الوطنية لدكاترة التربية الوطنية، إن “مسألة المباراة كانت مفاجئة للدكاترة المعنيين”، موضحا أن “شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية، في أجوبته حول ملف دكاترة التربية الوطنية بالطي النهائي لهذا الملف، تبين أن الوزارة تريد أن تُبقي هذا الملف مزمناً ومعمرا داخل أروقتها بشكل غير مفهوم، وأن جهات لها المصلحة في إقصاء دكاترة الوطن لوزارة التربية الوطنية الذين يريدون تقديم خبراتهم لصالح تجويد منظومة التربية”.


وأضاف الشتوي أن “الوزارة عليها أن تتعامل مع هذا الملف بالجدية المطلوبة”، مؤكدا أن “وزير التربية الوطنية ومعه اللجنة الوزارية المشرفة على تعديل النظام الأساسي الجديد يتعين أن تضع مادة انتقالية تدمج جميع دكاترة التربية الوطنية في إطار أساتذة باحثين لأن هناك من الدكاترة من ينتظر الحل منذ اتفاق 2010 القاضي بتسوية وضعية جميع الدكاترة في تلك الفترة”.


وفي الوقت الذي تراهن فيه هذه الرابطة على “الإدماج المباشر في إطار أستاذ باحث، تعتبر جهات أخرى أن المباراة هي فرصة لتأكيد الشفافية وضمان المزيد من المصداقية، وإضفاء الجاذبية على مهنة الأستاذ الباحث”، ورغم أن تغيير الإطار لا يعني الالتحاق بالتعليم الجامعي، فإن الرهانات المرفوعة اليوم على مستوى التعليم العالي هي “تحفيز الأساتذة الباحثين على الانخراط الفعال في المهام والأدوار الجديدة الموكولة للتعليم العالي، بما سيساهم في خلق منظومة تعليمية محفزة على البحث العلمي والابتكار والإنتاجية وتقاسم المعرفة”.


وحين عرضت هسبريس هذه المطالب على مصادر داخل وزارة التربية الوطنية، أكدت الأخيرة أن “الحسم لم يتم بعد بخصوص وجود المباراة من عدمها، بما أن النظام الأساسي يتم تعديله حاليا بندا بندا”، موضحة أن “الحديث عن وجود مباراة هو مسألة جد مبكرة الطي النهائي لهذا الموضوع مازال لم يتم، وسيكون الحديث عنه ممكنا حين يتم تعديل النظام الأساسي بشكل شامل بعد الاتفاق بشأنه”.


وأوضحت مصادر الجريدة أن “الوزارة لديها تصورها؛ ولكن النقاش يتم اليوم مع النقابات التمثيلية. وهذا الملف المتعلق بدكاترة القطاع مطروح بدوره ويخضع للأخذ والرد”، مبرزا أن “النظام الأساسي الذي يتعرض للتعديل أجاب عن هذا الإشكال بإحداثه مناصب أساتذة باحثين داخل القطاع؛ غير أن مسألة المباراة رائجة ولم يجرِ الاتفاق النهائي بخصوصها”، وزادت: الوزارة ملتزمة بإخراج قانون أساسي جديد قريبا جدا، وهو الذي سيتضمن الإجابة.


وسجلت الجهة عينها أن “تغيير الإطار نحو “أستاذ باحث” لديه العديد من الامتيازات؛ ولكنه لا يعني مغادرة الوزارة نحو وزارة التعليم العالي، بمعنى أن هؤلاء الدكاترة يظلون موظفين بوزارة التربية الوطنية”، لافتة إلى أن “تحفيز مهنة الأساتذة الباحثين هي مسألة مطروحة لدى الوزارة، والنقاش متواصل مع الشركاء الاجتماعيين قصد الوصول إلى نسخة جديدة من النظام الأساسي التي من الممكن أن يتم الاتفاق بشأنها في الأسابيع القليلة المقبلة”.


ووعدت وزارة التربية الوطنية، ضمن قائمة التزاماتها الفئوية للنقابات التعليمية، بتنزيل إطار أستاذ باحث في النظام الأساسي الجديد للموظفين، وهو إطار مماثل للأستاذ الباحث في التعليم العالي.


واعتبرت هذه الفئة أن الملف يعد من “أقدم” الملفات العالقة بقطاع التربية الوطنية، حيث صدرت بخصوصه اتفاقات عدة دون أن تفعل، بينها اتفاق 2010 بين النقابات الأكثر تمثيلية والوزارة الوصية على القطاع.


في هذا الصدد، قال عزيز غرفاوي، عضو الاتحاد العام الوطني لدكاترة المغرب، إن “ملف دكاترة وزارة التربية الوطنية هو الملف الأكثر مظلومية، لأنه خلّف ضحايا كثرا لسنوات طويلة امتدت لعقدين من الزمن”، مبرزا أن “الحكومة مطالبة بالطي النهائي لهذا الملف وعدم ترك ضحايا جدد”.


وأضاف غرفاوي أن “استثمار مؤهلات هؤلاء الدكاترة لصالح وزارة التربية الوطنية ليس له حدود، وأهمها رفع مستوى منظومة التربية والتكوين في المغرب عبر استحداث فرق بحثية يُناط بها إيجاد حلول التعثرات التي يعرفها القطاع”.


وأردف بأن “تسوية ملف دكاترة وزارة التربية الوطنية هو ربح للوزارة، ولذلك فهي مطالبة بتسريع تغيير إطار الدكاترة إلى أساتذة باحثين بنفس امتيازات الأساتذة الباحثين في التعليم العالي، حتى لا نترك تمييزا لدى هذه الفئة التي عانت سنوات طويلة”.


بدوره، أوضح عبد الجليل سليماني، عضو النقابة الوطنية للتعليم، أن “ملف الدكاترة تم إهماله بشكل كبير، ولم تعط له الأهمية التي يستحقها، خاصة أن تسوية هذا الملف هي في صالح الوزارة قبل الدكتور”.


وأشار سليماني إلى أن “الخبرة البيداغوجية تجعل من دكاترة وزارة التربية الوطنية رواد إصلاح منظومة التربية والتكوين، لكن الوزارة أضاعت وقتا طويلا دون الاستفادة من أطرها من الدكاترة الذين يعتبرون عملة نادرة في القطاع”.


في السياق نفسه، اعتبر الحسن الوارث، المنسق الوطني لدكاترة الجامعة الحرة للتعليم، أن “عدد الدكاترة قليل جدا مقارنة بالعدد الإجمالي لموظفي القطاع، خاصة أنهم يتوفرون على إمكانيات مهمة سوف تستفيد منها المنظومة، كما لا يجب ترك ضحايا جدد”.


واستطرد: “هناك دكاترة لم تسوَّ وضعيتهم منذ اتفاق 2010 القاضي بتغيير الإطار لجميع حاملي شهادة الدكتوراه من موظفي وزارة التربية الوطنية، كما يجب أن يكون إطار أستاذ باحث هو نفسه الموجود في التعليم العالي”.


إدريس الشراوطي، رئيس اللجنة الإعلامية للاتحاد العام الوطني لدكاترة المغرب، ذهب في الاتجاه نفسه بالقول إن “ملف دكاترة وزارة التربية الوطنية لا يزال يراوح مكانه في رفوف الوزارة لقرابة عشرين سنة رغم العدد القليل للأساتذة حاملي شهادة الدكتوراه، ورغم عدم وجود كلفة مالية لهذا الملف، باعتبار أن أغلبهم في الدرجة الممتازة”.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-